السيد مصطفى الخميني

381

تحريرات في الأصول

البحث حوله سابقا ( 1 ) . فالأمر يدور بين كون الأصل مؤمنا في الطرفين ، أو غير مؤمن على الإطلاق ، سواء فيه الاستصحاب وغيره . نعم ، لو كان هناك ما ينحل به العلم الاجمالي ، كالأمارة القائمة على وجه توجب انحلاله حقيقة فهو ، وإلا فالانحلال الحكمي مما لا أساس له . وقضية أنه لا يكون مؤمنا في الطرفين بعد تنجيز الواقع ، للزوم المناقضة ، قد مر فسادها ، ولاحظت أنه ربما يكون التكليف فعليا ، والاضطرار عذرا ، وهكذا الإكراه والجهالة - حسب إطلاق الأدلة - مثلهما في التعذير ، وعرفت أن سره قانونية التكاليف والخطابات ( 2 ) . وأما القول : بأن العلم الاجمالي منجز ما دام لم يكن مؤمن شرعي ، ويستتبع استحقاق العقاب عند عدم وجود المؤمن ، وفي موارد المعارضة لا مؤمن ، وفي غير هذه الصور لا تنجز ، لوجود المؤمن ، وهو معنى كونه مقتضيا فغير تام ، لأن العلم بالتكليف - حسب الطبع والعقل - ينجز من غير اشتراطه بشئ بعد وجود الحكم الفعلي ، ومفروضية العلم الاجمالي به ، وإنما للشرع اعتبار المؤمن والمعذر في جميع الصور ، من غير أن يلزم منه محذور كما مر ( 3 ) ، وذلك نظير ما إذا ورد على جواز الاقتحام في جميع الأطراف ، كما في الشبهات غير المحصورة مثلا ، فإنه لو ارتكب جميع الأطراف تدريجا يكون معذورا ، مع أن التكليف فعلي كما يأتي تفصيله ( 4 ) ، والعقل ينجز جميع الأطراف بلا فرق بين الصورتين : المحصورة وغير المحصورة .

--> 1 - تقدم في الجزء السادس : 179 - 181 . 2 - تقدم في الصفحة 321 - 323 . 3 - تقدم في الصفحة 324 - 326 . 4 - يأتي في الصفحة 428 - 429 و 432 - 437 .